حزب الحرية النمساوي (FPÖ) يحتفل بذكرى تأسيسه الـ70.. وكيكل يوجه “رسالة تحدٍ” للأحزاب الحاكمة

النمسا ميـديـا – فيينا:

احتفل حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، يوم السبت، بمرور 70 عاماً على تأسيسه، وذلك من خلال حفل رسمي أقيم في قصر “Hofburg” الرئاسي بحضور شخصيات دولية بارزة، وتزامن معه “مهرجان شعبي” أقيم في ساحة “Stephansplatz” وسط العاصمة فيينا. ووجه رئيس الحزب Herbert Kickl، في خطابه الاحتفالي، رسالة تحدٍ قوية ضد من أسماهم بـ “أحزاب المنظومة الحاكمة” (Systemparteien)، مؤكداً على ضرورة الدفع بنجاح نحو مشروع “مستشارية الشعب” (Volkskanzlerschaft) كركيزة أساسية للسنوات المقبلة.

خطاب Kickl: “الانتخابات المصيرية المقبلة” وملف الهجرة وأوضح Kickl، الذي يقود الحزب صاحب الكتلة الأكبر في البرلمان، أن هذه المرحلة يجب أن تتحقق في “الانتخابات المصيرية المقبلة” ليعود الرخاء إلى المواطنين. وأشار إلى أن حزب الـ FPÖ هو “أمل الملايين في البلاد” لأنه الوحيد الذي يدافع عن السيادة والحرية. وفي ردّه على الانتقادات الموجهة للأحزاب اليمينية، قال إن تهديد الديمقراطية لا يأتي من القوى اليمنى الصاعدة، بل من الأحزاب الكبرى السابقة التي باتت تبدي تشككاً متزايداً تجاه شعبها وتعمل على تقويض دوره. ووجه كلامه إلى الاتحاد الأوروبي مؤكداً أن السيادة لا تتحقق إلا عندما تكون الكلمة الفصل والقرارات السياسية بيد الشعب وحده.

وشدد Kickl، وسط تصفيق حار من الحضور، على أن هذا الحفل ليس ذروة النجاح بل هو مجرد “نقطة انطلاق”. وتطرق في خطابه إلى قضية اللجوء، مدافعاً عن مصطلح “إعادة المهاجرين” (Remigration) – وهو مصطلح تتبناه حركة الهوية اليمينية المتطرفة – حيث وصفه بأنه “عدالة عقلانية” وليس “قسوة غير إنسانية”. ودعا إلى بناء مجتمع متجانس قائلاً: “نحن فقط من يقرر من يمكنه القدوم إلينا أو لا”، كما طالب بحرمان المهاجرين من المساعدات الاجتماعية الأدنى (Mindestsicherung).

صعود في استطلاعات الرأي وإشادة بالمرونة التنافسية وكان حاكم ولاية شتايرمارك عن حزب الحرية النمساوي، Mario Kunasek، قد افتتح الحفل بكلمة أشار فيها إلى أن الحزب يشارك بالفعل في حكومات عدة ولايات نمساوية، وسيصل إلى هذا الهدف على المستوى الفيدرالي أيضاً. واستذكر Kunasek تاريخ الحزب على مدار سبعة عقود، مؤكداً أنه مرّ بفترات صعود وهبوط وتنبأ الكثيرون بنهايته، إلا أن العكس تماماً هو ما حدث. يظهر هذا النجاح بوضوح في استطلاعات الرأي الحالية؛ فبعد أن حصل الحزب على قرابة 29% من الأصوات في انتخابات المجلس الوطني (Nationalrat) لعام 2024، نجح في توسيع نطاق صدارته وتوطيدها خلال الأشهر القليلة الماضية.

حضور دولي بارز: Orban وWilders وWeidel في قاعة الاحتفال شهد الحفل مشاركة واسعة من أبرز القيادات السياسية اليمينية في أوروبا. ووجه رئيس الوزراء التشيكي Andrej Babis تهنئة عبر رسالة فيديو، أشاد فيها بالدور المحوري لحزب الـ FPÖ بين الأحزاب “الوطنية”. وصعد رئيس حزب الحرية الهولندي (PVV) Geert Wilders إلى المنصة واصفاً قيادات الحزب النمساوي بـ “الأبطال”، معرباً عن قناعته بأن الحزب يتجه نحو تحقيق الأغلبية المطلقة وأن أفضل سنواته لم تأتِ بعد.

واتفق رئيس الوزراء الهنغاري السابق ورئيس حزب “FIDESZ” Viktor Orban مع Wilders في ضرورة “جعل الوطنيين يشعرون بالفخر”، لافتاً إلى أن السياسي الوطني يتعرض للإقصاء، ومؤكداً أن الـ FPÖ قادر على كتابة التاريخ.

كما شارك في الحفل ثنائي قيادة حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) Alice Weidel وTino Chrupalla. وقالت Weidel إن قدرة حزب الحرية النمساوي على العودة بقوة بعد كل إعلان عن تراجعه تشكل مصدر إلهام وحافزاً لحزبها. ومن جانبه، أبدى Kickl فخره بقائمة الضيوف الدولية، معتبراً إياها دليلاً على المكانة الكبيرة التي يحظى بها الحزب على الساحة الخارجية.

وفي سياق متصل، تحدث رئيس المجلس الوطنيWalter Rosenkranz عن الرؤية البرنامجية لحزب الـ FPÖ وجذوره الممتدة إلى عام الثورة 1848، مؤكداً أن “الحرية” تمثل الحمض النووي (DNA) للحزب. وشدد على رفض الحزب للسياسات المؤدلجة التي تغلغلت بشكل خاص في مجالات التعليم، والإعلام، والثقافة. وعقب انتهاء المراسيم الرسمية في الـ Hofburg، انتقل المشاركون لمواصلة الاحتفالات في ساحة Stephansplatz، والتي شهدت فقرات فنية من بينها عرض للمغني Roberto Blanco.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى